مرحى بوجهك، محمد الحلوي، غرض الوصف

الوصف في الشعر العمودي. مرحى بوجهك.  محمد الحلوي

تمهيد

يعتبر الوصف من أقدم الأغراض الشعرية، ويمكن القول إن معظم الأغراض الشعرية الأخرى تندرج ضمنه؛ فالمدح مثلا هو وصف فضائل الممدوح، والهجاء وصف عيوبه، والرثاء وصف فضائل الفقيد. وقد اهتم الشعراء الجاهليون بوصف حياة الصحراء فوصفوا الحيوان والنخل والوديان والرمال، واهتم الشعراء في العصر العباسي بوصف المظاهر الحضارية من قصور وحدائق ورياض وسفن المعارك التي لها علاقة بالفتوحات الإسلامية، وفي المغرب والأندلس اهتم الشعراء بوصف الطبيعة، أما في العصر الحديث فقد تركز الوصف على ألوان الحياة المدنية والحضرية.

ويعتبر محمد الحلوي الشاعر المغربي المولود بمدينة فاس سنة 1922 والذي نشأ في أسرة محافظة من رواد حركة التجديد في الشعر المغربي، وله إسهامات شعرية عديدة في هذا المجال.

✓ ملاحظة النص؛ مرحى بوجهك

✓✓ العنوان علامة لغوية موازية للنص، وغالبا ما تحيلنا على مضمون النص. وانطلاقا من ذلك فقد جاء العنوان من الناحية التركيبية عبارة عن مركب إسمي.

أما من الناحية الدلالية فإن العنوان؛ يتكون العنوان من كلمتين "مرحى" والثانية "وجهك":
مرحى؛ التي تدل على الترحيب والفرح بقدوم شخص ما،
وجهك؛ يحمل دلالات متعددة، فقد يدل على وجه الإنسان الحقيقي، أو معنى آخر مجازي.

✓✓ صياغة الفرضية

انطلاقا من العنوان والمؤشرات الداخلية والخارجية والبيت 11 والبيت 13، افترض أن النص سيتحدث عن وصف الشاعر للطبيعة وقدوم فصل الشتاء وجماليته..

✓ مستوى الفهم

استهل الشاعر قصيدته بأبيات وصف فيها قدوم الشتاء وما طرأ على الطبيعة من تغير حيث اكتست أوصافا وملامح جديدة فقدم أوصاف لمجموعة من عناصر الطبيعة كالجو والطبيعة، ووصفه أيضا للسحب وللرياح أيضا وللرياض والطير ليذكر بعد ذلك كيف يؤثر فصل الشتاء وفي سلوكات الناس (البيت السادس) لينتقل بعد ذلك إلى الترحيب بفصل الشتاء في الأبيات 11 و 12 و 13..

✓ مستوى التحليل

وظف الشاعر مجموعة من الحواس لغرض الوصف؛

 

الحاسة المقطع الشعري
-حاسة اللمس            - مقروءة
-حاسة البصر             - الجو داكن
-حاسة الذوق            - كالعقم
-حاسة الشم              - معطرة الفم
-حاسة السمع             - الريح تزأر

✓✓ الجانب البلاغي وظف الشاعر مجموعة من الصور الشعرية كالتشبيه والاستعارة وإلى غير ذلك؛

• الاستعارة؛ البيت 1
• التشبيه؛ البيت 10
• الاستفهام؛ الأبيات 1-3-5-6
• التعجب؛ البيت 17.
ونلاحظ على هذا المستوى التصويري هيمنة أسلوبي التشبيه والاستعارة.

✓✓ الجانب الإيقاعي؛ 

وهنا نسجل حضور أسلوب التكرار؛
تكرار الحرف؛ حرف الواو، الميم، الراء، الهاء، الجيم،
تكرار الكلمة؛ مرحى، بوجهك، أين،

والتكرار يقوم بدور مهم في تشكل المعنى كما لعب دورا على مستوى الايقاع، بالإضافة إلى هذا الأسلوب وظف الشاعر آخر كلمات الأبيات لإيشاع، جو الحزن، والكآبة في النص وفي المتلقي، فالشاعر يتوخى التأثير في مخاطبيه واشراكهم بما يحس.

✓ التركيب

تبين لنا من خلال النص أنه يتطابق كليا مع الفرضية التي قمنا بتقديمها في البداية، فقد أصاب الشاعر في غرض الوصف ووفق في بلوغ غايته فقدم لنا فصل الشتاء ووصفه في حلة جديدة حيث أضفى عليه مجموعة من الصفات والأفعال الخاصة بالإنسان. ولخدمة هذا الغرض وظف معجما محددا واستعان بمجموعة من الحواس كما وظف أساليب تصويرية هيمنة عليها التشبيه والاستعارة، أما على مستوى الإيقاع فقد وظف أسلوب التكرار الذي لعب دورا مهما سواء على مستوى المضمون أو الإيقاع.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق