غرض الغزل عصفور بلله القطر، أبو صخر الهذلي

الغزل في الشعر العمودي، عصفور بلله القطر

تمهيد: الغزل غرض قديم قدم الطبيعة وهو شعر وجداني عاطفي يعبر عن الأحاسيس واستحضار الماضي السعيد أو الشقي، وعموما، هو نوعان مادي وآخر روحاني. وفي العصر الجاهلي غلبت النزعة المادية على الغزل، وفي العصر الإسلامي انصرفوا عنه الناس، وانشغلوا بتعاليم الدين الجديد، إلا أنه عاد للساحة وازدهر في العصر الأموي، وعرف قمة تطوره في العصر العباسي، ليصاب بعد ذلك بالشلل والانهيار في عصر الانحطاط، ولكنه استعاد بعض عافيته في عصر النهضة.


قراءة العنوان؛ عصفور بلله القطر

يتكون العنوان كعتبة للنص من ثلاث كلمات:
عصفور؛ ويحيل على طائر وقد يحمل معنى آخر،
بلله؛ صب عليه الماء، فأصبح مبللا بالماء،
القطر؛ المطر أو الماء،

فرضية النص

انطلاقا من العنوان ومن البيت 5 والآخير، نفترض أن النص سيتحدث عن حالة الفرح والمعاناة والآلام التي يعيشها الشاعر في حبه ليلى إلى درجة تمنى الموت من أجلها.

الفهم الوحدات الدلالية

بعد قراءة النص وشرح مفرداته يمكننا تقسيمه إلى خمس وحدات، الوحدة الأولى من البيت الأول إلى البيت الثاني، وفيها وقف الشاعر على ديار حبيبته الراحة.

أما الوحدة الثانية فمن البيت الثالث إلى البيت السادس، وفيها قدم الشاعر مجموعة من الأوصاف لحبيبته كالجمال والعجرفة.

لينتقل بعد ذلك إلى الوحدة الثالثة، التي تشمل البيت السابع إلى البيت العاشر للحديث عن بعض أمنياته كالخلوة، وهي أمنية بعيدة المنال.

أما الوحدة الرابعة، من البيت الحادي عشر إلى البيت الثالث عشر، وفيها بعض لحظات ومظاهر اللقاء بمحبوبته.

وفي الوحدة الأخيرة، (من البيت الرابع عشر إلى آخر القصيدة)، فيؤكد فيها استمرار معاناته ورغبته في العيش إذا كانت ليلى برفقته، وتفضيل الموت إذا كانت غائبة عنه.

التحليل: المعجم، والصور البلاغية، والاقاع

الجانب المعجمي

- حقل دال على الطبيعة: البحر، الورق، الخضر، الموج، الفجر، القطر، اللجج، عصفور، نسيم الصباح.
- حقل دال على المعاناة: عجاريف، دمعها، ابكى، الموت، الهج، القبر...

بين الحقلين علاقة انسجام، ذلك أن الطبيعة في النص لها وظيفة دلالية، فعناصرها لها آثر بالغ في نفسية الشاعر، فعصفور بلله القطر مثلا، يحيل على فرحة الشاعر بذكره باسم ليلى.

الجانب البلاغي:

اعتمد الشاعر أساليب؛
التشبيه؛ البيت الخامس، إذ شبه الشاعر نفسيته عند ذكر محبوبته بالعصفور،
الاستعارة؛ البيت الثالث، والسادس،
الطباق؛ أضحك، ابكى، أمات، احيا.

الجانب الإيقاعي؛

غلب على القصيدة أسلوب التكرار: تكرار الحرف؛ الراء، الهاء، وتكرار الكلمة؛ الفجر، وتكرار العبارة؛ عصفور بلله القطر،

✓ اتسمت القصيدة بأسلوب سهل بعيد عن التعقيد الفظي والمعنوي، وهو أمر لعب دورا هاما في خدمة غرض الغزل في النص، فتوفق الشاعر في إيصال المعنى وايضاح الهدف وبلوغ الغاية.

التركيب

بعد قراءة النص اتضح أنه متطابق كليا مع الفرضية التي قمنا بتقديمها في البداية، فهو يتحدث عن حالات الفرح والمعاناة والألم التب عاشها الشاعر في حبه لليلى إلى درجة تمنى الموت، كما جاء نص مقسم الوحدات، واستعان الكاتب في قصيدته بحقلين دلاليين؛ واحد دال على الطبيعة، وآخر دال على المعاناة، وذلك لإيصال غرضه، واستعان كذلك بجانب بلاغي وآخر ايقاعي ما أضفى عليه جمالية وغنى موسيقي.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق