قصيدة دعوه .. مبذرا، المتنبي، شعر المدح

مجزوءة الشعر العمودي - شعر المدح؛ دعوه... مبذرا – المتنبي

تمهيد

يعتبر الشعر ديوان العرب، ففيه سجلوا أفراحهم وأحزانهم، لحظاتهم المشرقة، علاقاته بالناس والكائنات من حولهم. وعرفت القصيدة العمودية في تاريخها عدة محطات من أهمها:

  1. العصر الأولى ( الجاهلي والإسلامي والأموي) وفيها حافظ الشاعر على أهم أسس الشعر،
  2. العصر العباسي: وفيه دار صراع بين المحافظين وبين من يدعو إلى الارتباط بالحياة اليومية غي الإبداع،
  3. الإبداع الشعري في المغرب والأندلس؛ انقسم بين تقليد نموذج شرقي وبين الاستجابة لخصوصيات المنطقة،
  4. ظهور الشعر الحر  وشعر التفعيلة؛ في منتصف القرن 20، حيث الثورة على القصيدة العمودية، ومن رواده نازك الملائكة وبدر شاكر السياب..

يقصد بالقصيدة العمودية كل نص شعري يلتزم بنظام الشطرين، ولا يخرج عن أوزان وبحور الشعر 16.

تقديم النمط الشعري؛ المدح،

يعتبر المدح من أكثر الأغراض الشعرية التي تناولها الشعراء في أشعارهم سواء في الجاهلية أو في الإسلام وذلك راجع بالدرجة الأولى إلى ارتباط الشعر بالتكسب، وينقسم المدح عموما إلى؛

• المدح التكسبي؛ ارتبط بالملوك والأمراء وعلية القوم،
• المدح النبوي؛ مرتبط بشخصية الرسول عليه السلام ميتا وحيا، وهو نابع من عاطفة دينية.

ملاحظة النص؛

دراسة العنوان؛ يتكون العنوان من كلمتين تتوسطهما نقط للحذف، الكلمة الأولى دعوه بمعنى نادوه وصفوه، لقبوه، أما الكلمة الثانية مبذرا فتعني الإفراط في الإنفاق  عكسها البخل والإمساك.

صياغة الفرضية؛

إنطلاقا من العنوان المكون من كلمتين وبداية النص ونهايته، والغرض، أفترض أن النص عبارة عن قصيدة عمودية مدح فيها المتنبي علي بن منصور الحاجب لسخائه وجوده وكرمه وشجاعته.

✓ مطلب الفهم

✓✓ الفكرة العامة

مدح الشاعر لممدوحه ووصفه بمجموعة من الأوصاف كالسخاء والجود والكرم.

✓✓ الأفكار الأساسية؛

يمكن تقسيم القصيدة إلى ثلاث وحدات؛

  • الوحدة الأولى؛ من البيت 1 إلى البيت 3 استهلها الشاعر بالحديث عن النساء (غرض الغزل)،

  • الوحدة الثانية؛ من البيت 4 إلى البيت 6 عبر من خلالها الشاعر عن معاناته الوجدانية والنفسية،

  • الوحدة الثالثة؛ من البيت 7 إلى البيت الآخير، مدح الشاعر لممدوحه من خلال ذكر أوصافه الحميدة كالسخاء والشجاعة والكرم والجود ووصفه بالبدر والبحر والشمس..،

✓ مطلب التحليل؛ تحليل قصيدة دعوه .. مبذرا

✓✓ الحقول الدلالية: يمكن تقسيم القصيدة إلى حقلين دلاليين؛
• الحقل الدال على الشجاعة؛ محاربا، مقاتل، فارس، سنان قناه، طاعنا، ضاربا، قيطلا، جحفلا...
• الحقل الدال على الكرم: السخاء، الجود، مبذرا، لوفده.. 
والعلاقة بينهما الترابط والانسجام، فبقدر ما هو سخي مع أصدقائه بقدر ما هو حازم مع أعدائه (البيت 14 والبيت 15).

✓✓ الأساليب؛

وظف الشاعر مجموعة من الألفاظ تتسم بالجزالة بعيدا عن الكلمات الدرجة أو العامية وعن الأساليب المبتذلة وكمثال على ذلك؛ النبهات، الخطوب، سنان قناته، القسطل، النظار..

✓✓ الجانب التصويري؛

ركز الشاعر على أسلوب التشبيه بكثرة لأنه أكثر إصابة للغرض من غيره، وكمثال على ذلك (الأبيات 17-18-19)، كما وظف أسلوب الاستعارة (البيتين 4-5)،

✓✓ الجانب البلاغي:

• الطباق؛ وهو الإتيان بالشيء وضده، وكمثال على ذلك: حاضرا/غائبا، القريب/البعيد، مسالما/محاربا، مشارقا/مغاربا،
• الجناس؛ وهو اتفاق اللفظتين في الشكل واختلافهما في المعنى: الناهبات\ الناهبا، عصب\العاصب،
التركيب

يتبين لنا أن القصيدة تنطبق كليا مع الفرضية التي قدمناها بأنها قصيدة شعرية عمودية مدحية بنظام الشطرين مدح فيها الشاعر ممدوحه بمجموعة من الصفات الحميدة، ولخدمة هذا الغرض وظف معجم متنوع (الشجاعة، الكرم) وأساليب اتسمت بالجزالة في اللفظ، دون أن ننسى جانب تصويري من خلال توظيف التشبيه والاستعارة، بالإضافة إلى أساليب بديعة كالطباق والجناس.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق