تحليل نص الفلسفة في مواجهة الأسطورة

مجزوءة الفلسفة: المحور الأول: إطار نشأة الفلسفة

مدخل عام للدرس:

ارتبط ظهور الفلسفة كنمط فكري جديد لم يكن له وجود سلفا، بمجموعة من المفكرين اليونانيين أمثال طاليس، أنكسمنس، أنكسمندرس (الفلاسفة الطبيعيين، وترجع هذه التسمية إلى كونهم اهتموا بالبحث في الطبيعة ومحاولتهم تفسير أصل الكون بعناصر طبيعية؛ الماء، النار، لهواء، التراب)، .. واستمر هذا النمط الفكري الجديد وبرؤية مختلفة نوعا ما، مع سقراط، أفلاطون، وأرسطو، وأخرون، وذلك ما بين القرن الثامن والرابع قبل الميلاد. وكان أول من استعمل لفظ أو كلمة ((فيلوسوفوس)) ((philosophos)) السوفوسطائي فيتاغورس الذي اعتبر نفسه فيلسوفا أي محبا للحكمة وباحثا عن المعرفة، كما جاء ظهور الكلمة ((philosophos)) في مقابل مصطلح ((سوفوس)) ((sophos))، ففيلوسوفوس تعني الفيلسوف المحب للحكمة والباحث عن الحقيقة، أم سوفوس فتدل على الحكيم الذي يدعي امتلاكه للمعرفة أو الحقيقة.

يتبين لنا من خلال ما تقم أن الفلسفة في دلالاتها تعني محبة الحكمة والبحث عن الحقيقة وليس في ادعاء امتلاكها، بحيث أن الفلسفة بما هي خطاب وتفكير تأملي عقلي تضع نصب عينيها الحقيقة ولا شيء غيرها، ولذلك دخلت في صراع ومواجهة مباشرة مع نمط فكري أخر كان يسود الثقافة اليونانية وغيرها من الثقافات قبل ظهور الفلسفة ، وهو الفكر الأسطوري الذي من سماته تفسير الظواهر الفيزيائية بعوامل خفية أو بصراع الآلهة. فما الفرق بين التفكير الفلسفي والتفكير الأسطوري؟ وكيف ظهرت الفلسفة؟ ما هي العوامل التي ساهمت في نشأتها؟ وكيف كانت بداية فعل التفلسف؟

إطار نشأة الفلسفة

الفلسفة في مواجهة الأسطورة: تحليل نص، جون بيير فرنان:

أسئلة النص: ما الفلسفة؟ ما الأسطورة؟ لماذا الفلسفة تتعارض مع الأسطورة وتواجهها؟

الإجابة عن أسئلة الفهم:

  • تحديد التقابل بين الفلسفة والأسطورة في الثقافة اليونانية؛

مجال الفلسفة

مجال الأسطورة

اللوغوس logos              
- ثقافة مكتوبة
- الدقة في التعبير
- استخدام المفاهيم
- لغة مجردة
- فكر برهاني واستدلالي

الميثوس mythos                        
- ثقافة شفوية
- السرد الخيالي
- المحاجة البلاغية
- الآلهة و الأبطال الخياليون والخرافيون. 
- فكر بلاغي وخيالي.

  • ساهمت عدة عوامل اقتصادية، ثقافية، واجتماعية، وسياسية في نشأة الفلسفة؛ وتجلى دور العامل السياسي في تعير نظام الحكم في اليونان من نظام حكم ديكتاتوري إلى نظام حكم ديمقراطي، الأمر الذي وفر مجالا لحرية التعبير وطرح القضايا للنقاش العلني،
  • يستعمل اللوغوس عبارة "البرهان القائم على الحجة"، بمعنى أن الفلسفة خطاب يستند إلى الحجة العقلية.

الإطار المفاهيمي للنص:

  • شرح المصطلحات والمفاهيم فلسفيا:

الميثوس: كلمة يونانية تعني الأسطورة، أي قصة وحكاية خرافية عن نشأة الآلهة وصراعاتها،

اللغوس: كلمة يونانية تعني الخطاب العقلاني والمنطقي،

الأنطولوجية: كلمة تتركب من جزأين؛ انطو، وتعني الوجود، ولوجي وتدل على العلم، وبالتالي فأنطولوجية تعني علم الوجود أو الدراسة العلمية والعقلية للكون،

الخطاب: القول المنظم المتماسك القائم على قواعد لغوية مضبوطة،

البرهان: استنتاج يقيني، يقوم على الانتقال من مقدمات يقينية إلى نتائج يقينية تلزم عنها بالضرورة.

  • ارتبطت الفلسفة بالكتابة ذلك أن اللغة الفلسفية هي عبارة عن نصوص مكتوبة، والعلاقة بين الفلسفة والكتابة هي علاقة تكامل، فخصائص النص المكتوب؛ من دقة وايجاز هي نفسها خصائص اللغة الفلسفية، وهي أيضا علاقة تضمن؛ كل منهما يشتمل على الأخر.
  • العلاقة بين الأزواج المفاهيمية:

الميثوس واللوغوس؛ علاقة تضاد،

الشفوي والمكتوب؛ علاقة تعارض،

الأسطورة والسرد؛ علاقة تضمن،

اللغوس والبرهان؛ علاقة تضمن،

الإغراء والجدية؛ علاقة تنافر،

خلاصة وتركيب:

شكل ظهور الفلسفة في بلاد اليونان قطيعة على مستوى التفكير لدى الإغريق، بحيث انتقل من خطاب شفوي أسطوري إلى خطاب فلسفي مكتوب، خطاب يعتمد الاستدلال العقلي وانتاج الأفكار والمفاهيم العقلية المجردة، وقد ساهمت عوامل مختلفة (اقتصادية، ثقافية، سياسية.. في بزوغ هذا النمط الفكري الجديد، وكان للعامل السياسي (سيادة الديمقراطية) الأثر الأبرز في ظهور الفلسفة. فكيف كانت إذن، البداية الأولى لفعل التفلسف؟

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق