تقسيم الشغل - العمل سلبياته وإيجابياته

المحور الثاني؛ تقسيم الشغل

تأطير إشكالي للمحور؛

إذا كان الإنسان كائنا اجتماعيا، حيث تربطه علاقات بأفراد آخرين من نفس نوعه داخل مؤسسات وهيئات مختلفة، فإنه لا بد وأن ينخرط في الحياة الجماعية بأن يقوم بدور ما. وهنا يكون لتقسيم الشغل دورا أساسيا في تحقيق حاجات الأفراد وضمان وحدة المجتمع خاصة مع تزايد الحاجات والمطامح نحو حياة الرفاهية والسعادة. لكن هل تقسيم الشغل ظاهرة إيجابية أم سلبية؟ كيف ينعكس على الفرد والمجتمع؟

موقف آدم سميث، تحليل نص مزايا تقسيم الشغل/ العمل:

يعتبر تقسيم الشغل وسيلة ناجعة للزيادة في الإنتاج وتوسيع دائرة الاستهلاك بين مختلف طبقات الشعب وتطوير المهارة الفردية لكل عامل. كما أن التطور الاقتصادي سيخفف من مشقة وهناء، بحيث ستعمل الآلة على اقتصاد الجهد والوقت، ما يسمح للإنسان بالانصراف إلى تحقيق طموحاته ومطالبه والتمتع بأوقات فراغه. إذن فتقسيم الشغل يعود على الفرد والمجتمع بالفائدة بحيث يتحقق الرخاء والازدهار الاقتصاديين بأقل جهد من العامل الذي يصبح أكثر كفاءة ومهارة.

موقف إميل دوركايم، تحليل نص تقسيم الشغل والتماسك الاجتماعي

يرى دوركايم أن الفرد في حاجة دائمة إلى المجتمع، كما أن المجتمع في حاجة إلى الفرد بشكل من الأشكال، ويمثل تقسيم الشغل عامل ضمان لتماسك ووحدة المجتمع وتحقيق النفع العام عبر مفهومي أو مبدأي التضحية والتنافسية. فالشغل أو العمل هو ما يزيد القدرة الإنتاجية ومهارة العامل، وهو شرط ضروري للنمو العقلي والمادي للجماعات، كما أن تقسيم الشغل ليس أمرا خاصا بالمجال الاقتصادي والاجتماعي، بل يشمل مجال الأجهزة العضوية من خلال تخصيص وظائفها. وبالتالي فتقسيم الشغل / العمل لم يكن نتيجة لأسباب اجتماعية {تماسك المجتمع واستمرارية وحدته}، بل إن تكوين المجتمعات قد حصل لي يمكن تقسيم العمل.

موقف جورج فريدمان، تحليل نص قساوة تقسيم الشغل

يبرز فريدمان الجوانب السلبية لتقسيم الشغل في ظل نظام الآلية أو التايلورية الصناعية، حيث عوضت الآلات والأدوات والتي يتطلب استخدامها اليد العاملة، "فتقلصت مساهمة الإنسان في عملية الإنتاج"، وتراجع ذكاؤه وتفكيره، بحيث لم يعد حاضرا في كل العمليات، بل أكثر من ذلك أصبح "مكرها على المشاركة في عمليات فارغة من كل قيمة فكرية"، وهنا "تبرز لنا قساوة تقسيم الشغل".

موقف أندرو أور، تحليل نص سلبيات تقسيم العمل / الشغل

يبين أور آثار وانعكاسات تقسيم العمل مع تطور الآلة الأتوماتيكية، "ففي أيام الصناعة اليدوية كان الإنتاج يكلف كثيرا، ولكن بالطريقة الأوتوماتيكية نجد أن المهارة في العمل تتفوق ويستعاض عنها بأناس ينظرون إلى الآلات فقط ولا يعملون شيئا". فالعامل ومهما كان ماهرا وقادرا على أن يبدع في عمله، فهو لم يعد ينفع في شيء لأن الآلية تقوم بالعمل نيابة عنه.

موقف ألكسيس دوطوكفيل، تحليل نص تقسيم العمل وتشيؤ العامل

يؤكد دوطوكفيل أن الإنسان العامل في مصنع، يختص بصنع جزء فحسب من سلعة معينة، يصبح أكثر مهارة في أداء عمله، ولكن بالمقابل يفقد قدرته على استخدام عقله، "وكلما تحسن كعامل انحطّ كإنسان". بهذا المعنى يحاول دوطوكفيل أن يبرز الآثار الوخيمة لتقسيم العمل وحصر مهام العامل على القيام بفعل واحد يكرره على طول بالقدر الذي قضاه في العمل وبنفس الطريقة. فهذا العامل لم يعد ينتظر منه أن يستخدم عقله، بل إنه أصبح محصورا في تفاصيل ما كان يقوم به في العمل، ومن الآثار السلبية أيضا أن جسمه يصبح معتاد على حركات معينة لا يملك أن يُقلع عنها. وهو بذلك "لم يعد ملك نفسه .. بل ملك المهنة التي اختار العمل وفيها". إذن، "فكلما توسع الناس في تطبيق مبدأ تقسيم العمل، زاد العامل ضعفا على ضعفه، وضاق أفقه العقلي، وزادت تبعيته لسواه".

موقف فريدريك إنجلز تحليل نص  اغتراب العامل في عمله

ينتقد إنجلز التصورات الداعية إلى تقسيم الشغل والممجدة له، بحيث يرى أنه بفضل تقسيم الشغل يتحول العامل إلى كائن جامد أثناء العمل، وإلى مجرد حيوان خارج أوقات العمل. وبهذا المعنى يتشيأ ويفقد إنسانيته، إنه تشيؤ ناتج عن اغتراب العامل في عمله، فهو لا يشتغل لمتعة الخلق والإبداع في عمله، إنما بحثا عن المال، الذي لا رابط له بالعمل في حد ذاته، فما يربط العامل بما ينتج هو الأجر الذي يحصل عليه مقابل قوة عمله، "إن تقسيم الشغل قد ضاعف أيضا من الآثار المبلدة الناجمة عن الشغل الإجبارية. .. ففي معظم ميادين الشغل بات نشاط العامل مقتصرا على حركة مقتضبة ميكانيكية محضة تكرر دقيقة إثر دقيقة".

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق